وهبة الزحيلي
122
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه ، فاحمرّ وجهه ، ثم قال : رحمة اللّه على موسى ، فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » . و روى أحمد عن ابن مسعود أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « لا يبلّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم ، وأنا سليم الصدر » . وأما إيذاء موسى فالظاهر أنه كان بالطعن في تصرفاته ، لا بتعييبه في بدنه ، بدليل الحديث الأول عن ابن مسعود . وبعد نهي المؤمنين عن إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالقول أو بالفعل ، أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر عنهم من الأقوال والأفعال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق ؛ لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى اللّه ، ومن قال الصدق قالا قولا سديدا ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ، وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أي يا أيها المؤمنون باللّه ورسوله ، اتقوا اللّه في كل الأمور باجتناب معاصيه ، والتزام أوامره وعبادته عبادة من كأنه يراه ، وقولوا القول الصواب والحق في كل أموركم ، ويدخل فيه قول : لا إله إلا اللّه ، والإصلاح بين الناس ، كما يدخل فيه القول في شأن زيد وزينب ، ولا تنسبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ما لا يحل . ثم وعدهم على الأمرين : الخير في الأفعال والصدق في الأقوال بأمرين فقال : يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ أي وعدهم على فعل الخيرات بإصلاح الأعمال ، أي بقبولها ، وجعل صاحبها في الجنة خالدا فيها أبدا ، وعلى القول السديد بمغفرة الذنوب الماضية ، وأما ما قد يقع منهم في المستقبل فيلهمهم التوبة منها .